ملا محمد مهدي النراقي
247
جامع الأفكار وناقد الأنظار
للايجاب المذكور لو كانت مسلّمة لا يقدح بالمطلوب بعد تسليم ثبوت منافاتهما له . فان قيل : للقائلين بالقدم أن يتمسّكوا بمثل هذا الدليل على نفى الحدوث بأن يقولوا : العالم قديم ، إذ لو كان حادثا - سواء كان الموجد موجبا أو مختارا - لتوقّف على شرط حادث ، وإلّا لزم ترجيح الفاعل بدون المرجّح أو التخلّف عن الموجب التامّ في صورة الايجاب ، وتخلّف العلّة التامّة عن المعلول في صورة الاختيار ، فيلزم التسلسل في الشروط ، ولا يرد عليهم النقض بالحوادث اليومية لتجويزهم التسلسل في المتعاقبات بخلاف المتكلّمين ؛ قلنا : حدوث الحادث لا يتوقّف على شرط حادث عند المتكلّمين ليلزم التسلسل في الشروط ، لأنّ علّة تخصيص الحادث بالوجود في آن الحدوث عند بعضهم عدم قبوله الوجود قبله - كما اخترناه - ، وعند آخرين المصلحة أو العلم بالأصلح ، وعند الأشاعرة الإرادة ولا يحتاج إلى مرجّح آخر - لتجويزهم الترجيح بلا مرجّح - ؛ فعلى هذه المذاهب كلّها لا يتوقّف حدوث الحادث على شرط حادث . وممن لا يعبأ به من المتكلّمين ذهب إلى انّه لا بدّ في ربط الحادث بالقديم من التزام التسلسل في الشروط المتعاقبة ، ثمّ جوّز ذلك وقال : لا منع فيه ، إذ لا يلزم منه وجود قديم بالشخص بل اللازم منه وجود نوع قديم ولا استحالة فيه ، فيجوز للقائل بالايجاب الطباعي أن يحتجّ عليه بانّك قلت : انّ التسلسل اللازم في الحوادث اليومية على سبيل التعاقب هو جائز ؛ فيمكن أن يكون / 56 MA / التسلسل اللازم لحدوث العالم في صورة الايجاب كذلك ، فلا استحالة فيه . ثمّ إنّا قد بيّنا سابقا فساد ما جوّزه هذا البعض ، وذكرنا انّه يستلزم قدم فعل ما البتّة ، ومن لا يجوّز قدم العالم كيف يجوز ذلك ؟ ! . فان قيل : إذا كان العالم حادثا يلزم القدم أو التسلسل في الشروط المتعاقبة في صورة الاختيار أيضا ، لأنّ الذات مع الإرادة إن كانت كافية في صدور العالم لزم القدم وإلّا توقّف الصدور على شرط حادث ويلزم التسلسل ؛ والجواب : انّه على فرض الاختيار عدم تحقّق وقت قبل آن الحدوث أو المصلحة